نجاح الطائي

332

السيرة النبوية ( الطائي )

الديانتين المسيحية أو اليهودية . فكيف كان يعلمهم ما لا يحسن ، واللّه لقد كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم يقرأ ويكتب باثنتين وسبعين لسانا ، وإنما سمّي الأمي لأنه من أهل مكة ، ومكة من أمّهات القرى ، وذلك قول اللّه في كتابه لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها « 1 » . وأطلق القرآن كلمة الأميين على العرب قبل الإسلام لعدم اطلاعهم على الكتب المقدسة . وكانت أول آية قرآنية نزلت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هي : اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ « 2 » وهي دلالة على قدرة النبي محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على القراءة بنفسه فقرأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ما أنزله اللّه تعالى . وقد الحّ الحزب القرشي في وصم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالأمية ، ووصف أفراده أمثال ابن العاص ومعاوية بالقدرة على القراءة والكتابة ! للنيل من النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ! وكيف يكون علي بن أبي طالب عليه السّلام ( تلميذه ) قادرا على القراءة والكتابة وأستاذه صاحب مدينة العلم غير متمكن منها ! وهل القراءة والكتابة صعبة إلى هذه الدرجة الخطيرة ! وقد قال تعالى : العلم نور يقذفه اللّه في قلب من يريد . ولمّا كان كل كلام مخالف للقرآن باطلا فتثبت عندها حقيقة ما ورد في الآيات القرآنية أعلاه . وجاء بأنّه لمّا أراد عيسى عليه السّلام بعث حواريه لدول العالم آنذاك دعا اللّه تعالى فأصبحوا وكل رجل منهم يتكلم بلغة القوم الذين وجّه إليهم « 3 » . واهتمام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالقراءة والكتابة كان إلى درجة إعلانه عن إطلاق سراح كل أسير من أسرى معركة بدر مقابل تعليمه عشرة مسلمين القراءة والكتابة « 4 » . فهل يعلّم

--> ( 1 ) الأنعام 92 ، معاني الأخبار ، الصدوق 53 ، البحار 6 / 128 . ( 2 ) العلق 1 . ( 3 ) الروض الأنف 7 / 466 . ( 4 ) مسند أحمد 1 / 247 . تاريخ الخميس 1 / 395 .